تقع مدينة آسفي في الجنوب الغربي لجهة
دكالة عبدة، يحدها من جهة الشمال سهول دكالة (عمالة الجديدة)، ومن الشمال الشرقي
هضاب الرحامنة (عمالة القلعة)، ومن الجنوب الشرقي هضاب شيشاوة، ومن الجنوب عمالة
الصويرة ، و من الشرق المحيط الأطلسي، على طول 150 كلم.
تستمد مدينة
آسفي تسميتها ربما من كلمة أمازيغية "أسيف" و تعني "قلب
الماء"، و تعد واحدة من أقدم المدن المغربية.
يرجع وجودها إلى الفترة الفينيقية و
الرومانية، لكن لم يتم تأكيد ذلك أو نفيه، اكتسبت مدينة آسفي أهمية كبيرة منذ
الفتوحات الإسلامية بالمغرب و ذلك اعتبارا للموقع الإستراتيجي التي تتميز به و
المطل على ساحل المحيط الأطلسي. و قد أخذت تسميتها لأول مرة في القرن الحادي عشر،
و بذلك أصبح أول ميناء العاصمة مراكش فترات طويلة من تاريخ المغرب (الموحدون و
المرابطون).
وتعود نهضتها إلى النشاط الإقتصادي، و
التجاري بالإضافة إلى النفوذ الديني المرتبط أساسا برباط الشيخ أبو محمد صالح الذي
يعتبر أحد رواد التصوف بالمغرب.
استمر ازدهار المدينة خلال فترة الحكم
المريني الذي تمكن من بسط حكمه بإنشاء معالم عمرانية منها المدرسة القرآنية ،
"بيماريستان" أو المستشفى، و قد دفعت أهمية المدينة آنذاك المؤرخ إبن
خلدون إلى وصفها بحضيرة البحر المحيط.
وفي نهاية القرن الخامس عشر شهد تراجع
الحكم المريني وظهرت صراعات وخلاافات سنحت لدولة البرتغال بإحتلالها سنة 1508
وخلال فترة الحكم البرتغالي شهدت
المدينة تحولا كبيراً إذ تم تدمير بعض جوانب الحضارة المرينية، وهكذا تم تدمير
الأسوار التي بنيت في عهد حكم المرينيين واستبدالها بأخرى قصيرة سميت (الأسوار
البرتغالية)
وإلى اليوم لازالت القلعة البحرية
والكاتدرائية البرتغالية شاهدتين على فترة الحكم البرتغالي.
ولذا وصول السعديين في النصف الثاني
من القرن السادس عشر كانت مدينة آسفي قد دمرت، وكان دورهم هو بناء جميع التجهيزات
اللازمة لدعم الساكنة. و قد استعاد الميناء حيويته و دوره في تسويق منتجات عاصمة
السعديين (مراكش).
وفي خلال فترة الحكم العلوي،
قام محمد بن عبد الله بتشجيع التجارة مع الأوربيين، بحيث أن آسفي كانت تضم عديد
القنصليات و الشركات الأوربية ، و بالرغم من ذلك فإن الهيمنة الإقتصادية للمدينة
انخفضت مع تأسيس مدينة الصويرة في أواخر القرن الثامن عشر.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire